الشيخ محمد الصادقي الطهراني

127

علي والحاكمون

فكما أن الرسول لو لم يبعث لم يكن هناك تشريع إسلامي ، كذلك لو لم يخلّف بعده من يمثِّله لم تستمر مكانته الرسالية وقضي على رسالته بعد موته ، فعلي عليه السلام استمرار لرسالته وما أرسل به . حيث لو أهملت الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بلا راع يرعاها حق رعايتها ، ولا ممثل منه صلى الله عليه وآله وسلم يمثله فيهم كما يجب ، فيكون استدامة لشخصيته فيهم حينذاك قضي على الإسلام والمسلمين ، وارتجعت نعرات الجاهلية الأولى التي كانت تنتظر بالرسول الدوائر . فكل أمر هام يقصد بقائه في المجتمع الانساني ، يحتاج إلى علتين : علة موجدة ، وعلة مبقية ، ولتكن الثانية كالأولى لكي يستمر المعلول كما بدء ، فلو فقدت العلة المبقية فكأنما لم يوجد المعلول منذ البدء . وبناية الإسلام هي من أتقن البنايات وأبقاها ، وقد أسسها اللَّه سبحانه على أساس لا ينهدم ، ما طلعت الشمس وما غربت . والعلة الموجدة لهذه البناية الرفيعة إنما هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي أسسها وبذل في تحكيمها بجهوده وجهاده ، بنفسه ونفيسه ، حتى شيدها طوال سنيِّ رسالته في أمته . ومما لا يريبه شك أن هذا الأساس لا يبقى بعد افتقاد العلة الأولى ، مع توفر الدواعي على هدمه ، وتظاهر الأعداء على محوه واعفاء اثره ، إلا ببقاء هذه العلة بشخصها أو بشخصيتها . وقد قضى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نحبه ، فليخلِّف من يمثِّله لإبقاء الدين على الأسس